عبد الله بن أحمد النسفي

285

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 157 إلى 159 ] وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 157 ) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 ) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم على أعمالكم ، يعملون مكي وحمزة وعليّ أي الذين كفروا . 157 - وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ متم وبابه بالكسر نافع وكوفي غير عاصم ، تابعهم حفص إلا في هذه السورة كأنّه أراد الوفاق بينه وبين قتلتم . غيرهم بضم الميم في جميع القرآن ، فالضم من مات يموت ، والكسر من مات يمات كخاف يخاف ، فكما تقول خفت تقول متّ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ما بمعنى الذي والعائد محذوف ، وبالياء حفص . 158 - وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ لإلى الرحيم الواسع الرحمة ، المثيب العظيم الثواب تحشرون . ولوقوع اسم اللّه « 1 » هذا الموضع مع تقديمه وإدخال اللام على الحرف المتصل به شأن غني عن البرهان ، لمغفرة جواب القسم ، وهو سادّ مسدّ جواب الشرط ، وكذلك لإلى اللّه تحشرون ، كذّب الكافرين أولا في زعمهم أنّ من سافر من إخوانهم أو غزا لو كان بالمدينة لما مات ، ونهى المسلمين عن ذلك لأنه سبب التقاعد عن الجهاد ، ثم قال لهم ولئن تم عليكم ما تخافونه من الهلاك بالموت أو القتل في سبيل اللّه فإنّ ما تنالونه من المغفرة والرحمة بالموت في سبيل اللّه خير مما تجمعون من الدنيا ، لأنّ « 2 » الدنيا زاد المعاد فإذا وصل العبد إلى المراد لم يحتج إلى الزاد . 159 - فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ما مزيدة للتوكيد والدلالة على أنّ لينته « 3 » لهم ما كان إلا برحمة من اللّه ، ومعنى الرحمة ربطه « 4 » على جأشه ، وتوفيقه للرفق والتلطف بهم وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا جافيا غَلِيظَ الْقَلْبِ قاسيه لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك أحد منهم فَاعْفُ عَنْهُمْ ما كان منهم يوم أحد مما يختصّ بك وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ فيما يختصّ بحق اللّه إتماما للشفقة عليهم وَشاوِرْهُمْ فِي

--> ( 1 ) زاد في ( ز ) في . ( 2 ) في ( ز ) فإن . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) لينه . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) ربطة .